يقول المسيح هنا: «فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ». والأمطار والأنهار والرياح تحدثنا عن الاضطهادات والتجارب والمقاومات. ونلاحظ أن هذه المقاومات أتت على البيت من كل حدب وصوب. فالأمطار نزلت على سقف البيت، والأنهار هاجمت الأساس، والرياح صدمت الحوائط. ويا سعد مَنْ بنى على الصخر، فلقد ثبت بيته وصمد أمام تلك الموجات الكاسحات، والويل لمن بنى على الرمال فقد صار بيته أثرًا بعد عين.
إننا نرى في الأمطار التي تنزل من السماء صورة للتجارب التي تأتي إلينا من عند الله. والرياح تُصوّر لنا هياج الشيطان باعتباره رئيس سلطان الهواء. وأما الأنهار التي تأتي إلينا من أسفل، فإنها تحدثنا عن ظروف الحياة الصعبة من مرض أو حزن أو فقر أو خيبة الآمال، كما تحدثنا أيضًا عن هياج الأعداء، واضطهادات البشر «لَوْلاَ الرَّبُّ الَّذِي كَانَ لَنَا عِنْدَ مَا قَامَ النَّاسُ عَلَيْنَا ... إِذًا لَجَرَفَتْنَا الْمِيَاهُ، لَعَبَرَ السَّيْلُ عَلَى أَنْفُسِنَا» ( مز 124: 1 -5).
ويقول المسيح عن ذلك البيت المبني على الرمال «فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!». والسقوط العظيم هنا يعني سقوطًا بلا قيام. فنحن نعلم أن الصدّيق يسقط سبع مرات لكنه يقوم بعدها، أما السقوط هنا فهو سقوط نهائي لا قيام من بعده. ولن ينجو في ذلك اليوم؛ يوم الدينونة، إلا مَنْ يبني على المسيح. أما الآخرون الذين بنوا قصورًا من الرمال على أقوال البشر مهما كانوا، سيكتشفون أنهم هم والبشر الذين بنوا على كلامهم بلا ساتر يحميهم من أهوال يوم الدينونة الرهيب.