الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 12 مايو‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫مَحَبَّة الْمَسِيح‬
‫« لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ، لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ» ‬‫ ( نش 1: 2 )
‫إن العروس لا تتغنى هنا عن محبتها لعريسها، ولكنها تشيد بمحبته هو لها. ونحن كلما نمونا وتعمقنا في إدراك محبة المسيح الفائقة المعرفة، ننسى أنفسنا ونحسب أن محبتنا له لا تُقاس بمحبته الكاملة لنا؛ إنها محبة ثابتة غير متغيرة. أما محبتنا له، فإنها غير مستقرة، فتارة قوية ومضطرمة في عواطفنا، وتارة ضعيفة وفاترة. تارة في سمو وارتفاع، وتارة في هبوط وانخفاض، ومع ذلك فإنه حتى إذا كانت محبتنا للرب قوية ومضطرمة وفي سمو وارتفاع، فإنها ليست شيئًا يُقارن بمحبة الرب لنا، فقد أحب خاصته الذين في العالم «إِلَى الْمُنْتَهَى». نعم يا ربنا وسَيِّدنا، ما أعجبك، وما أعجب حبك لنا وما أسماه «لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ».‬

‫وما أقوى تأثير الخمر على مشاعر وحاسيات الإنسان المُثقّل بالهموم والأحزان «أَعْطُوا مُسْكِرًا لِهَالِكٍ، وَخَمْرًا لِمُرِّي النَّفْسِ. يَشْرَبُ وَيَنْسَى فَقْرَهُ، وَلاَ يَذْكُرُ تَعَبَهُ بَعْدُ» ( أم 31: 6 ، 7). ونحن إذ نعبر كل يوم في “وَادِي الْبُكَاء” لا شيء يرفعنا فوق آلام الحياة وظروفها المتنوعة ويسمو بنا فوق كل همومنا، إلا التغذي والتلذذ بمحبة العريس المبارك، فهي - ولا شيء سواها - تؤثر على كل مشاعر النفس وحاسيات القلب، فينسى المسكين الذليل المتضايق من آلام وأمراض وفقر في الحياة، كل ظروفه هذه، وبينما تذرف عينه دموعًا، يفيض قلبه فرحًا وسلامًا. ‬

‫وإذا نظرنا إلى الخمر - التي هي عصير الكرمة النابتة من الأرض - كإشارة إلى كل أفراح الأرض ومباهجها، فإن محبة المسيح تفوق كل الأفراح والمسرات الأرضية. ليتنا نمتحن نفوسنا لنرى: هل نحن نرتشف في كل حين من منهل محبة المسيح العذب، أم قد سكرت قلوبنا بمحبة العالم «فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ (جمع خَمْر) وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ» ( لو 21: 34 ).‬

‫متى بهنام‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net