الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأربعاء 15 مايو‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫السَاقِي والخبَّاز ‬
‫«فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ... رَدَّ رَئِيسَ السُّقَاةِ إِلَى سَقْيِهِ ... أَمَّا رَئِيسُ الْخَبَّازِينَ فَعَلَّقَهُ، كَمَا عَبَّرَ لَهُمَا يُوسُفُ» ‬‫ ( تك 40: 20 -22)
‫كان في بيت الحبس رَجُلان محبوسان، الواحد نظير الآخر. وكلاهما كانا مُذنبين، لا يختلفان في الظاهر، ويأخذ يوسف مكانه بينهما. يُكلِّمهما ويعلن لهما مصيريهما، هذا للحياة وهذا للموت، وما أمَرّ مذاق المصير الأخير للقلب الطبيعي! لكن هذا هو الواقع الجاري في كل يوم.‬

‫لم يكن بين الساقي والخباز، اختلاف ملحوظ في الظاهر، لكن كان اختلافهما في كيف تقبَّل كل منهما كلام يوسف. الساقي فتح قلبه وتقبَّل التفسير. أما الخباز «فَلَمَّا رَأَى»؛ أي أنه سلَك بالعيان. والاختلاف الآخر بينهما هو أن الساقي كان أمام كَرمة ذات ثلاثة أغصان مُفرخة مُزهرة ناضجة. وكانت في يده كأس فرعون، رمز قضاء الله ( مز 75: 8 )، وكان يأخذ العناقيد ويعصرها في الكأس؛ أي أنه يأخذ مكانه في حضرة المسيح، الكرمة الحقيقية، مُقدِّرًا قيمة دمه الكريم، نائلاً الحكم الذي ارتضاه الله وشبع به. فيرفعه فرعون ويرُّده إلى مقامه، أي يغفر له خطاياه ويُقرِّبه.‬

‫أما الخباز فقد زحمَت رأسه سلال مملوءة من صنعة يديه، ولكن لم يأكل منها فرعون، بل كانت طعامًا للطيور. إن السلّ إناء مثقوب، لا يحمي ولا يحفظ ما فيه من طعام، مثل الغربال لا يضبط ماء. فلا شبع في الأول، ولا ري في الثاني. وجميع أطايب الخباز تُشبه تقدمة قايين. كلها جهد ضائع لأنها غير دموية. وكلها قد تكدَّست في السلّ الأعلى. هكذا يُكثر الناس عبادتهم المظهَرية، ورجاؤهم من ورائها فارغ. وكل التقدمات وحدها دون الذبائح، لا تجدي! ‬

‫إن وجود ثلاثة قضبان في الكَرمة وثلاثة سلال، فيه إشارة إلى موت الرب يسوع المسيح وقيامته: حقيقتان جوهريتان خطيرتان تنتهيان إما بخلاص، وإما دينونة. أمَّـا ما أعدَّه الله، فهو الذي فيه الكفاية.‬

‫شنودة راسم‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net