كان داود مرفوضًا مع أنه الملك الممسوح من الله، فهو يرمز للمسيح في زمن رفضه في الوقت الحاضر. وأصبحت مغارة عَدُلَّام هي نقطة تجمُّع عظيمة لكل الذين أحبوا داود، وتعبوا من حُكم شاول الظالم. فطالما كان داود في بيت الملك، لم يكن هناك نداء يدعو أي شـخص للانفصال، لكن في اللحظة الـتي أخذ فيها داود المرفوض مكانه خارجًا، لم يستطع أحد أن يظل على الحياد. وهنا تتضـح معالم خط الانفصال، فإما شاول أو داود. وهكذا الحال بعد صَلب المسيح ورفضه، إما العالم أو المسيح. والرب يبغض العروج بين الفرقتين، وحالة الفتور التي تُميِّز لاودكية.
في مَغَارَةِ عَدُلاَّم كان هناك النـبي (جاد) والكاهن (أبياثار) والملك (داود)؛ أفكار الله وأحشاؤه كانت هناك. والذين اجتمعوا إلى داود كانوا رجالاً قادتهم حالتهم ومسكنتهم إلى داود. وهناك بعيدًا عن شاول وما ميَّـز حُكمه، استطاعوا أن يستمتعوا بحلاوة الشركة مع الشـخص المرفوض الآن، لكنه سيصعد إلى العرش، ويملك لمجد الله وفرح شعبه.
وهؤلاء هم صورة للمؤمنين في الوقت الحاضر الذين يجتمعون إلى اسم الرب، ويعطونه مكانه في الوسط كالرأس والرئيس، مع أنه مرفوض من العالم. لقد قادتنا إليه النعمة حيث وجدنا الغفران والسلام بدمه الثمين. وقد هَوَّن الرب يسوع ضيقنا، وأزال مرارة نفوسنا، ودفع كل ديوننا، وقرَّبنا إلى شـخصه المحبوب. فهل نحن نجتمع في حب عميق حول رئيس خلاصنا؟ هل فُطمنا عن النظام العالمي أو الديني الذي يمثله شاول؟ هل نعيش منتظرين اليوم الذي فيه يعتلي داودنا الحقيقي العرش؟ هل عواطفنا موضوعة على ما هو فوق؟ هل نُدرك معنى كلمات الرب «لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ» ( يو 17: 16 ).