لقد دخل خوف الله إلى قلب هذا اللص، وخوف الله أتى به إلى نور حضرة الله الذي دائمًا يُحدِث نتيجتين: الأولى إدانة الذات، والثانية تبرير الله. لقد رأى نفسه على حقيقتها في النور، فقال: “نَحْنُ بِعَدْلٍ نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا”. والنتيجة الثانية أنه اعترف الاعتراف الحسن عن الرب الذي «لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ». فالشعور بالذنب، الذي يُجريه الله في النفس، بينما يدين الذات، يُبرِّر الله في نفس الوقت. وهذا ما فعله اللص التائب؛ في نور الله رأى مذنوبيته ورأى قداسة الله.
والله عرف كيف يضاعف النور في قلب هذا اللص. كان مجد المصلوب محتجبًا خلف اتضاعه العميق، لكن اللص اعترف به ربًا. ومع أن الرب كان على رأسه إكليل من الشوك، إلا أن ذلك اللص تطلع إليه كالملك. وعلى الصليب لم يكن هناك مفرّ من الموت، ولكن اللص أيقن أن الرب سوف يأتي في ملكوته.
غير أن هذا لم يكن ختام المطاف. قال ذلك اللص في ضيقه وآلامه «اذْكُرْنِي يَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ». إنه لم يطلب خلاصًا من موت الصليب، لكنه تعلَّم من الله أن له في الرب يسوع مُخلِّصًا يستطيع أن يُخلِّصه لو كانت هذه هي إرادته. لكنه طلب شيئًا واحدًا هو أن يذكره الرب ليكون بالقرب منه «فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ». وهذا ما كانت نفس ذلك اللص تتوق إليه. «الْيَوْمَ» وليس في المستقبل أُعطيت له أمنيته. في نفس ذلك اليوم «تَكُونُ مَعِي»؛ إنها الطلبة التي تمناها. والرب بموته كان يعدّ الطريق إلى تحقيق هذه البركة. نعم، إن عمل النعمة في جلجثة قد استحدث شيئًا جديدًا ومجيدًا. إن الملكوت له مجده بكل تأكيد، لكن هناك ما هو أمجد، ذلك هو الوجود مع المسيح في الهناء الأبدي.