توجد ثلاث نقاط هامة في هذه الأقوال وهي: ماذا أُخبئ؟ أين أُخبئه؟ لماذا أُخبئه؟
(1) ماذا أُخبئ؟ «كَلاَمَكَ». ليس كلام إنسان بل كلام الله، الكلام الحي الثابت إلى الأبد. إنه كنز يستحق منا أن نُخبئه. فلا يقدر سارق أن يسرقه، أو صدأ أن يصل إليه فيُفسده. ولا يوجد شيء أكثر قيمة من كلام الله. هذا ما جال في فكر المرنم عندما قال «خَبَأْتُ كَلاَمَكَ»؛ لقد جعله بعيدًا عن متناول كل إنسان، وكل ما يمكن أن يحرمه منه.
(2) أين أُخبئه؟ «فِي قَلْبِي». ليس في رأسي أو في عقلي، بل في قلبي، مركز عواطفي، مركز كياني الأدبي، مركز كل المؤثرات التي تدير حركة حياتي كلها. هذا هو المكان اللائق لتخبئة كلام الله. لا نُخبئه تحت السرير أو تحت المكيال، لا، نحن نخبئ أقوال الله حيث خبأها المرنم “فِي قَلْبِهِ”.
(3) لماذا أُخبئه؟ «لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ». ليس الغرض من تخبئة أقوال الله أن يكون لدينا رصيد كبير من الأفكار الجديدة لنتكلَّم عنها ونعرضها على الغير، أو نستخدمها في المباحثات الغبية. لم يكن شيء من هذا أمام المرنم. إنه كان يخشى الخطية ويخافها جدًا، وكان يعلم أن خير واقٍ له منها هو كلام الله، لذلك قال: «خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ».