لم يكن شَاوُلُ الطَرْسُوسي ذاهبًا إلى دمشق لينظر مناظرها الخلابة، بل ليُتلِف المسيحيين هناك. كان غيورًا ولكن في جهل وعدم إيمان، وليخدم الرب كان يُقمع تلاميذ الرب. ولكن قبل أن يُقابل التلاميذ تقابل مع السَيِّد، ونور أقوى من لمعان الشمس في رابعة النهار أوقعه على الأرض، وصوت من السماء أثاب رشده، إنه صوت الرب. ويا لها من ثورة اعتملت في نفسه! وحماسه الديني انتهى إلى لا شيء، وبره تلاشى في اعتراف نفسه بجريمته، إذ رأت عيناه ابن الله، وسمعت أذناه صوته. ويا لروعة النعمة! لم يؤخذ شاول بيديه المضرجة بدماء ضحاياه، متلبسًا بجريمته، ليُطرح حيًا في أعماق جهنم، بل، بدلاً من ذلك، حصل على مظهر غير محدود لنعمة غنية متفاضلة!
لقد رأى بولس الصليب في ضوء المجد، ومنذ تلك اللحظة فإن العالم اليهودي (والأممي) قد صُلب له، وهو للعالم. لقد انتهى عماه وأُطلق الأسير، سلَّم حياته لمن مات عنه، ومَجَّده وخَدمه.
ولقد شرح أحدهم اختباراته المبكرة في ثماني نقاط هي: (1) تعلم الاعتمادية خلال العمى المؤقت الذي اجتازه، فلم يَعُد يستطيع السير بمفرده. (2) أصبح موضوع رعاية الرب. (3) ابتدأ يصلي قبل أن يقول أية صلاة. (4) حصل على مساعدة من مؤمن يكبره سنًا، ذلك هو حنانيا الذي أرسله الرب له. (5) اعتمد. (6) أصبح مشغولاً كُلية بالبشارة. (7) عانى اضطهادًا ومفشلات من الداخل والخارج. (8) تعلَّم أهمية وفرح شركة القديسين. ومن سفر الأعمال 22: 14، 15 ندرك أن ذهن بولس تدرب في طرق الخادم، وتدربت عيناه أن ترى أمجاد المسيح وأذناه لتسمع كلمة الله، وقلبه تدرب كذلك ليرى الحاجة إلى الكلمة الحية.