يكتب الرسول عن الضيقات بأنها “وَقْتِيَّة”. أو بكلمات أخرى: “إنما هي إلى لحظة”. وهكذا كل شيء آخر في حياتنا القصيرة على الأرض. وكم يكون حسنًا لو أن أولاد الله لا ينسون هذه الحقيقة أن كل شيء هنا “إنما إلى لحظة”. هذه الكلمات يجب أن تكون أمام قلوبنا كل يوم. هل عندنا حزن وآلام؟ إنها فقط إلى لحظة. هل فصلنا الموت عن أحبائنا الذين ذهبوا ليكونوا مع الرب؟ الانفصال إنما إلى لحظة. وكذلك لا ينبغي أن ننسى أن كل الإكرام والمجد الذي يقدمه العالم في هذه الحياة إنما إلى لحظة، ويذهب سريعًا. نعم والحياة نفسها عندما نصل إلى آخرها هنا ستظهر كما لو كانت إلى لحظة. وإن تذكُّر كل هذا باستمرار له تأثير مبارك. ومما يساعد المؤمن على حصوله على الحياة المنتصرة، أن يُحوّل نظره عن الأمور المنظورة وينظر إلى الأمور التي لا تُرى؛ الأمور الباقية ( 2كو 4: 18 ).
قارئي العزيز: مهما طرأ على حياتك، سواء كان تجارب أو أحزان أو آلام أو أوجاع أو مُفشلات أو مسرات أو إكرامات أو أتعاب، فقُل إنها كلها “إنما إلى لحظة”، ومتى جعلنا هذه الحقيقة أمام القلب، سنبحث عن تلك الأمور الباقية التي لن تنتهي بل تدوم. وحالاً ستأتي اللحظة التي فيها كل شيء يتغير؛ تلك اللحظة المباركة التي لا يزال قديسو الله ينتظرونها، ولكن ليس عبثاً «كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ» ( 1كو 15: 51 ، 52). إنها ستكون لحظة فقط، قصيرة كطرفة العين، عندما يأتي الهتاف من فوق ليدعونا إلى محضره، لنُلاقيه وجهًا لوجه، لنرى الأشياء غير المنظورة، لندخل البيت الذي لن نتركه. هذه قوة للطريق أن ننظر إلى الأشياء السُفلى هنا كفانية أي إلى لحظة، وأن ننتظر يوميًا تلك اللحظة عندما في طرفة عين سنراه كما هو.