الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 29 سبتمبر‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫سَاعَتَهُ‬
‫«طَلَبُوا أَنْ يُمْسِكُوهُ، وَلَمْ يُلْقِ أَحَدٌ يَدًا عَلَيْهِ، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ» ‬‫ ( يو 7: 30 )
‫يا له من أمر يدعو للتعزية، أن تتكرر مرتين في إنجيل يوحنا، أن “أَحَدًا لَمْ يُلْقِ يَدًا عَلَيْهِ، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ” ( يو 7: 30 ؛ 8: 20). فإن كان الأشرار قديمًا فشلوا في الإيقاع بداود وإيليا وأليشع وغيرهم من قديسي العهد القديم، فهل كان يمكن لهم أن ينجحوا مع ابن الله؟ مُحال.‬

‫لقد كان المسيح في خلال كل مساره هنا، مُحاطًا بالعداوة والبَغضاء من جانب الإنسان، وفي الوقت نفسه كان مُحاطًا بالحماية الإلهية، التي لا يقدر العدو أن ينفذ منها، حتى تأتي سَاعَته، تلك الساعة المعروفة في المقاصد الإلهية. بل إن تلك الساعة لم تكن فقط معروفة، بل كانت أيضًا مُعيَّنة من قبل تأسيس العالم، فكل شيء خاص بالصليب كان مُحتمًا ليس فقط بعلم الله السابق، بل أيضًا، وقبل ذلك، بمشورته المحتومة.‬

‫ومن القول: «لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ يَدًا عَلَيْهِ»، يمكننا أن نفهم أنهم عجزوا عن مدّ أياديهم الآثمة عليه، بسبب قوة غير منظورة أجبرتهم على ذلك. فمع أن الإرادة الشريرة كانت متوفرة لديهم، ورغبتهم في إيذائه كانت مستعرّة فيهم، لكن لم يمتلكوا القدرة على تنفيذها، لأن الحماية الإلهية كانت أقوى منهم «الرَّبُّ ... فِي ظِلِّ يَدِهِ خَبَّأَنِي ... فِي كِنَانَتِهِ أَخْفَانِي» ( إش 49: 1 ، 2).‬

‫وعندما “لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ يَدًا عَلَيْهِ”، لم يكن ذلك لخوفهم من الكثيرين الذين كانوا في صفه، بل «لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ». ثم عندما أتت سَاعَتَهُ، وسُلِّم إلى أيدي الخطاة ليفعلوا به كما أرادوا، لم يكن ذلك لنقص في إمكانيات دفاع الآب عنه، بل لأن سَاعَتَهُ كانت قد أتت، وهو بكامل إرادته سلَّم نفسه ليموت كبديل عن الخطاة.‬

‫يوسف رياض‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net