هذه المرأة لم تخلُص بدموعها وعطيتها، فلقد أوضح الرب يسوع أن إيمانها هو الذي خلَّصها، لأنه لا توجد أية أعمال صالحة، مهما كانت نوعيتها وكميتها، تستطيع أن تُعطي الخلاص «لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ» ( أف 2: 9 ). وهذه المرأة لم تخلص بالمحبة، سواء محبة الله لها أو محبتها هي لله. فالله أحب العالم كله، ولكن ليس معنى هذا أن العالم كله سيخلُص؛ «لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ» ( أف 2: 8 ). فالنعمة هي التي ستدفع الثمن، وكان هذا الثمن هو موت ابن الله على الصليب.
ولكن الرب يسوع لم يرفض دموع المرأة أو عطيتها مِن الطيب، لأن أعمالها كانت دليلاً على إيمانها، لأن “الإِيمَانُ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ” ( يع 2: 26 ). فنحن لم نخلص بالإيمان والأعمال، ولكن بالإيمان الذي يؤدي إلى الأعمال؛ «الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ» ( غل 5: 6 ). ولكن كيف عرفت المرأة أن خطاياها قد غُفرت؟ لقد قال لها الرب يسوع هذا: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ». وكيف نعلم نحن اليوم أن خطايانا قد غُفرت؟ الله يُخبرنا بذلك في كلمته «إَنَّهُ بِهذَا (شخص الرب يسوع) يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا» ( أع 13: 38 ). وكل مَن يُلقي رجاءه بالتمام على النعمة، لا يواجه أية مشاكل في قبول غفرانه المجاني الكامل.
تُرى كيف خلصت هذه المرأة؟ لقد تابت عن خطاياها، ووضعت إيمانها في المسيح. وكيف أدركت أنها حقًا خلصت؟ لقد أعطاها الرب كلمة الضمان والتأكيد. وتُرى ما هو برهان خلاصها؟ إنه محبتها للرب التي عبَّرت عنها بالتقدمة المُضحية التي قدمتها له. ولأول مرة في حياتها تنال هذه المرأة سلامًا مع الله؛ قال لها الرب يسوع: «اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ». لقد انتقلت مِن دائرة العداوة لله، وهي الآن تتمتع بسلام مع الله ( رو 5: 1 ). ويا ليتنا جميعًا نكون هكذا!