الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 26 ديسمبر 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
ظَهَرَ هَكَذَا
«أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ. ظَهَرَ هَكَذَا» ( يو 21: 1 )
خرج التلاميذ للصيد بدون أي إرشاد من الرب، فتعبوا الليل كله، وسهروا تلك الساعات الطويلة ولم يُمسكوا شيئًا. وعندما بزغ فجر الصباح، وقف يسوع نفسه على الشاطئ، وتكلَّم معهم: «يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَامًا؟». “يَا غِلْمَانُ”! هذه الكلمة تعني أنه هو المُتكفل بكل حاجاتهم. فالغِلْمَان هم الفئة التي تعتمد على سواها؛ الغِلْمَان لا يجهزون طعام أنفسهم، ولكنه يجدونه مُجهّزًا لهم حالما يقومون من النوم.

وجاءوا إلى الشاطئ خَجِلين خائفين، ولكن لدهشتهم الشديدة وجدوا جمرًا هناك؛ جمرًا أشعلته يده المباركة، وخبزًا وسمكًا موضوعًا عليه. كله تجهز لهم. عرف أنهم يتألمون من البرد فجهز لهم نارًا. عرف أنهم جياع فجهز لهم طعامًا. عرف أنهم خائفون خجلون فدعاهم ليأتوا ويتغدُّوا. وكأنه بكل ذلك يقول لهم: “لماذا تشكون فيَّ. إني أنا هو كما تعرفونني، وكما تعوَّدت أن أكون معكم، كالذي يخدم ( لو 22: 27 ) ... إن قلبي هو هو لم يتغيَّر، وأنا أهتم بكم كسابق عهدي معكم تمامًا. فالموت والقيامة لم يُغيرا مني شيئًا”.

لقد أظهر نفسه بهذه الكيفية لكي نرى نحن ونعرفه. هو هو من جهتي، ومن جهتك أيها المؤمن المُثقل بالهموم، فلِمَ تَشُّك فيه؟ هو يعرف حاجتك. هو يعرف وعورة الطريق وضيقاتها. وكل تجربة معلومة لديه. وها هو يُظهر لك ذاته «هَكَذَا». إنه قدير على كل ضيقة، وفي طاقته أن يسد كل حاجة. وإذ تقوم مبكرًا قبل ضوء النهار تجده مستعدًا لأن يُجيب حاجتك بمجرَّد ظهورها. إنه مستيقظ على الدوام. وإذا ما ابتدأت حاجياتك في الظهور ففي عين اللحظة التي تقوم فيها، فهناك النعمة الغنية التي تستطيع سد جميعها.

ف. ب. ماير
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net