لقد دعا الرب التلاميذ «لِيَكُونُوا مَعَهُ». ونحن أيضًا دُعينا إلى «شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا» ( 1كو 1: 9 ). إن أسمى وظائف الإنسان إنما هي الشركة مع الله. والخدمة مهما سمت ليست إلا نتيجة تلقائية للحياة المسيحية الصحيحة. أما مهمة الإنسان الأساسية فهي الشركة مع الله. ولهذا نحتاج إلى إعداد. فحين عاد الابن الضال إلى بيته، لم يدعه الأب للجلوس على المائدة بثيابه الرثة، فهذا أمر غير لائق. لقد وقع الأب المُحبّ على عنق ابنه، وقبَّله، رغم كل قذارته. فحالته لم تمنع المصالحة، إنما منعت فقط الشركة. كذلك أيضًا هناك علاقة حميمة مع الله لا يمكن أن يتمتع بها أي مؤمن دون إعداد وتهيئة مناسبة. إذ يجب أن يكتسي برداء بر المسيح. وكما حدث مع الابن الضال، فقد مُنحنا نحن أيضًا هذا الرداء مجانًا. فقط علينا أن نرتديه يومًا فيومًا «الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ» ( رو 13: 14 ).
هذا الإعداد للشركة، عادة ما يكون طويلاً ومُكلّفًا. فهناك العديد من الدروس التي يجب أن نتعلَّمها، لكن كم هي جديرة بالتعلُّم! كما أن الأمر يحتاج إلى وقت، وتوجد مشقات كثيرة أيضًا. لكن يجب أن يكون لدينا صبر وثقة حتى في الظلام. فحياة القديس في يد الله، كثيرًا ما تُشبه السهم والقوس بيد الرامي. فالله يهدف إلى شيء ربما لا يراه المؤمن، فيشد الوتر إلى أقصى درجة، ومن حين لآخر يصرخ المؤمن: “لا أستطيع احتمال المزيد”. لكن الله يبدو وكأنه غير منتبه، ويستمر في الشد حتى يرى الهدف الذي يرمي إليه بدا واضحًا، وعندئذٍ يرفع يده. هكذا تدريبات الإيمان بالنسبة للمؤمن. فنحن لا نرى الرب دائمًا بوضوح فيها، ولا نفهم تمامًا ما يفعله، لكننا نعرفه هو له المجد. وأعمق شركة تنشأ وتنمو في داخلنا عندما نتعلَّم أن نثق فيه في الظلام.