فى 2ملوك 11 نقرأ عن مؤامرة عَثَلْيَا، الـتي تُدعى “عَثَلْيَا الْخَبِيثَةِ (الشريرة)” ( 2أخ 24: 7 ). ولِسِتِّ سنوات خضع إسرائيل لحكمها المريع (ع3). وكان موضوع عداوتها هو “النَّسْلِ الْمَلِكِيِّ”؛ الخط الذي منه أتى ربنا يسوع بالجسد. إذًا، من وراء تصرفات هذه الملكة الشريرة، نرى حقد وكراهية الشيطان، عدو المسيح اللدود. كان الوضع ظاهريًا، ميؤوسًا منه، واستمرار “النَّسْلِ الْمَلِكِيِّ” تعلق على الخيط الرفيع لصبي واحد؛ يُوآش. إن اسم “عَثَلْيَا” معناه “مَن ألزمه الله” أو “يهوه قوي” أو “وقت ليهوه”، ونحن فعلاً شاكرين للطريقة الـتي تظهر بها إمكانياتها يد الله القديرة، في كبح جماح الشر، في توقيته المُحدَّد. لكن الله يُسر أيضًا أن يستخدم “يَهُوشَبَعُ امْرَأة يَهُويَادَاعُ الْكَاهِنُ” ومعها مُربيَّة مُرْضِعَة مجهولة الاسم «فَأَخَذَتْ يَهُوشَبَعُ ... يُوآشَ ... وَسَرِقَتْهُ مِنْ وَسَطِ بَنِي الْمَلِكِ الَّذِينَ قُتِلُوا، هُوَ وَمُرْضِعَتَهُ مِنْ مُخْدَعِ السَّرِيرِ، وَخَبَّأُوهُ مِنْ وَجْهِ عَثَلْيَا فَلَمْ يُقْتَلْ» ( 2مل 11: 2 ). وعلى أثر إنقاذ يوآش، وأخذه من مكان الموت، خبأه يَهُويَادَاعُ كاهن الله في بَيْتِ الرَّبِّ، لمدة ست سنوات. وَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ قُدِّمَ يُوآشَ إلى الشعب باعتباره ابْنَ الْمَلِكِ. سِتُّ سنوات من الاختفاء والاختباء، واحتمال التعرض للخطر، هو ما مـيَّز خدمة تلك المُربية المُرْضِعَة مجهولة الاسم، ثم لا نعود نسمع عنها ثانيًة، لكن نتائج خدمتها كانت عظيمة؛ لقد أُصلح بيت الرب، وانسكب فيه الغنى يَوْمًا فَيَوْمًا ( 2أخ 24: 4 -14)، ولسنوات طويلة جلس على العرش ملك «عَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْـنَيِ الرَّبِّ» ( 2أخ 24: 2 ؛ 25: 2). ويُمكننا أن نُشـجع ذواتنا بمعرفة أن أعمال الولاء والتكريس في يومنا هذا، مهما كانت مختفية، يمكن - تحت يد الرب - أن تنتج تعزيزًا لحقوقه، وتمجيدًا لاسمه، وخـيرًا لقطيعه، أكـثر جدًا مما نطلب أو نفتكر.