وجب على المسيحي الحقيقي أن يتصرف بالأمانة والصراحة والشفافية، بعكس ما هو سائد في العالم. التحدث بالصراحة ليس معناها أن يتعدى مستوى الكلام حدود اللياقة والأدب إلى الوقاحة التي لا تراعي المشاعر. فالمؤمن التقي أكثر حساسية تجاه احترام حقوق وأحاسيس الآخرين، حتى إن تبنى رأيًا مغايرًا لرأيهم يعبر عنه بأسلوب راقي ورقيق، دون أن يجرح أو يشوه صورتهم، سواء في حضورهم أو غيابهم.
تأمل يوسف الشاب التقي المُهذب وهو في سجن قد ألقي فيه ظلمًا. انظر كيف كان يروي قصته لرئيس السقاة المصري، مع أنه سبق وجيء به إلى مصر بغدرٍ، إذ بيع عبدًا من قِبَل إخوته، لكنه لم يذكر هذه التفاصيل حتى لا يُظهِر قباحة إخوته وشرَّهم. وهذه هي شيمة النبلاء الذين يأبون أن يذكروا شيئًا يشين ذويهم أو أقربائهم. لقد أدرك يوسف أن الرب بسلطانه كان يحرك الأحداث، فسارت الأمور هكذا. وهذا التمييز الواعي لما يجري هو عين ما قصده كاتب المزمور حين صلى قائلًا: «ذَوْقًا صَالِحًا وَمَعْرِفَةً عَلِّمْنِي، لأَنِّي بِوَصَايَاكَ آمَنْتُ» ( مز 119: 66 )، أي علمني حُسن التقدير والحكم الجيد والمعرفة الصحيحة.
الذوق الصالح هو القدرة على التمييز بين القبح والجمال، بين النور والظلام. هو مهارة الفصل بين ما هو روحي، وما هو طبيعي وبشري. هذا التقدير والتمييز الصحيح له تأثيره المباشر على ما نفكر به وننطق به. كلمة الله التي تكشف الداء المتفشي، وأيضًا تقدم الترياق الشافي. يحدثنا مزمور 19 عن تأثيرات مباركة متنوعة لكلمة الله، وهكذا يُختم بهذه الصلاة «لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ، صَخْرَتِي وَوَلِيِّي» ( مز 19: 14 ). ليت الكلمة الإلهية تكون لها السيادة المطلقة، فتستقم أفكارنا وأقوالنا فنكون أصحاب الذوق المسيحي الصالح.