الرسالة المختصرة التي أرسلتها الأختان، تدُّل بشكلٍ واضح على العلاقة الحميمة التي كانت تربط الرب بأحبائه في أيام تجسُّده. وهي حميمية مُتبادَلة؛ لقد تكلَّمتا عن أخيهما بكل ثقة «الَّذِي تُحِبُّهُ». لقد كانت هذه الأسرة متأكدة من حب يسوع، ولذلك استندَت الأختان على هذا بكل ثقة. وما يؤكد أن ثقتهما كانت في محلها، هو تعليق كاتب الإنجيل: «وَكَانَ يَسُوعُ يُحِبُّ مَرْثَا وَأُخْتَهَا وَلِعَازَرَ» (ع5). لقد كان يسوع يُحبهم حقًا. كان يُحبهم فردًا فردًا، ويضع “مَرثَا” – التي قد نعتبرها الأقل استحقاقًـا للحب - على رأس القائمة، ويأتي لعازر - الذي كان يُحبُّه (ع36) - في آخر القائمة. ومريم التي كنا نتوقع أن يأتي اسمها أولاً، لا يذكر اسمها، فهي مجرَّد “أختها“، أي أخت مَرثَا. فلنتعلَّم من هذا أن حب المسيح يقوم على أساس أعمق من خصائص القديسين، فهو حـب ليس فيه تحيُّز.
إلا أنه بالرغم من هذا، لم يلقَ طلب الأُختين استجابة فورية، بل كان هناك تأخير مُتَعمَّد أعطى المرض وقتًا أن يستفحل حتى انتهى بالموت، وأعطى الموت وقتًا أن ينتهي بتحلُّل الجسد. فلماذا هذا؟
هنا نجد الإجابة عـن السؤال الذي كثيرًا ما يثور في قلوب القديسين على مرّ العصور. فالموت ليس هو النهاية الحقيقية لهذه الحادثة، بل إعلان مجد الله وتمجيد ابن الله (ع4). لقد كان هذا لنفع التلاميذ «وَأَنَا أَفْرَحُ لأَجْلِكُمْ إِنِّي لَمْ أَكُنْ هُنَاكَ، لِتُؤْمِنُوا» (ع15)، وأيضًا لكي يتحوَّل إلى بركة عظيمة للأختين المتألمتين «قَالَ لَهَا يَسُوعُ (لمَرثَا): أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟» (ع40). إذًا ما كان يبدو غريبًا وليس له تفسير، انتهى بمجد الله والخير للناس، بينما بَدَا في البداية أنه ليس هناك استجابة من جانب الرب.