عندما أتت التجربة «أَبَى» يوسف ( تك 39: 8 ). ولم يرفض فقط، بل علَّل رفضه بقوله: «كَيْفَ أَصْنَعُ هَذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ؟» (ع9). إن الزِّنى – هذا هو الاسم الذي يُطلقه الكتاب على “هَذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ” – ليس فيه إساءة إلى الشخص المضرور فقط، بل هو شرٌ عظيمٌ؛ خطأ “إِلَى اللهِ” ( مز 51: 4 ).
ويوسف ليس فقط رفض هذه الخطية رفضًا قاطعًا، بل نقرأ: «إِذْ كَلَّمَتْ يُوسُفَ يَوْمًا فَيَوْمًا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لَهَا» (ع10). وعندما أتت اللحظة المُفجعة حيث لم يكن أمامه وسيلة أخرى للنجاة «تَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ» (ع12).
«اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا» ( 1كو 6: 18 ). من المهم أن نعرف أن نقول: “لا” في الحال، متى شعرنا بالخطر «أَيَأْخُذُ إِنْسَانٌ نَارًا فِي حِضْنِهِ وَلاَ تَحْتَرِقُ ثِيَابُهُ؟» ( أم 6: 27 ). وإذا أتت التجربة وأصبحت مُلحَّة، يجب أن نعرف ألاَّ نستمع إليها، وإذا لزَم الأمر أن نهرب. قال الرب يسوع: «إِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَاقْطَعْهَا ... وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا ... وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا» ( مر 9: 43 -47). يلزَم القطع، أي الانفصال الفوري؛ عدم اللقاء والمراسلة.
في سفر الأمثال 7: 6-27 نرى أين يقود الكسل في المساء، والتمشي في الليل في الشارع وقت العشاء، والفضول غير السليم، سرعان ما يأتي بالليل على النفس، فيبدأ بــــ«مَسَاءِ الْيَوْمِ» ، ثم في «فِي حَدَقَةِ (أي باطن) اللَّيْلِ وَالظَّلاَمِ». ولكن مثل هذه المخاطر لا تكمن فقط في زوايا الشوارع، بل يمكن أن تظهر حتى في دائرة حياتنا العادية. كان يوسف يقوم بعمله المعتاد، عندما هاجمته التجربة. ولم يعمل داود سوى أن يستريح ويتمشى على سطح بيته ( 2صم 11: 2 ).