ماذا يا ترى كان غرض هذه المرأة وهي تسير إلى بيت سمعان الأبرص؟ أَ كان غرضها أن تُعلن عن رائحة طيبها؟ أم أن تعرض قارورتها الجميلة؟ أو أن تكتسب ثناء الناس على عملها؟ كلا، لم يكن هذا غرضها، ونستطيع أن نعرف ذلك لأن الله العظيم خالق جميع الأشياء، الذي يعرف خفايا القلوب والعوامل الداخلية التي فيها، إله المعرفة الذي به تُوزن الأعمال، كان حاضرًا هناك في شخص يسوع الناصري، ووزن عملها بموازين المقادس، وختمها بختم قبوله ورضاه، ولم يكن ليختمها هكذا لو أنه وجد فيها أي زغل أو باعث فاسد، فعيناه الطاهرتان قد اخترقتا إلى أعماق نفس هذه المرأة وكشفتا ما عملت، وكيف عملته، ولماذا عملته، وبعد ذلك أعلن قائلاً: «إِنَّهَا قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلاً حَسَنًا!».
وجملة القول أن غرضها كان شخص المسيح نفسه، وهذا ما أكسب عملها قيمة عظيمة وأرسل رائحة طيبها إلى عرش الله توًا، فلم تكن تفتكر أن ملايين الملايين من الناس سيقرأون عن خدمتها وإخلاصها، ولم يكن يخطر ببالها أن يد السَيِّد ستدوّن صنيعها على صفحات الأبدية التي لا تُمحى، ولو كانت قد فكرت أو سعت إلى شيء من هذا لسلبت قوة عملها وأفقدت جمال تضحيتها.
إن غرضها كان شخص المسيح من أول الأمر إلى آخره؛ من وقت أن وضعت يدها على القارورة إلى أن كسرتها وسكبت طيبها على شخصه المبارك، وقد أدركت أنسب خدمة يمكن تقديمها إليه في تلك الظروف، وبكل فطنة وحكمة قامت بها غير حاسبة لقيمة الطيب حسابًا، بل شاعرة بأن الرب يستحق أضعاف ذلك.