الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫السبت 26 ديسمبر‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫بِالْكَثِيرِ أَوْ بِالْقَلِيلِ‬
‫«إِنَّ الشَّعْبَ الَّذِي مَعَكَ كَثِيرٌ عَلَيَّ لأَدْفَعَ الْمِدْيَانِيِّينَ بِيَدِهِمْ»‬‫ ( قض 7: 2 )
‫كان هناك بعض الدروس التي كان يجب على جدعون أن يتعلَّمها، قبل أن يستخدمه الرب. منها أنه ليس بالضـرورة أن يعمل الله بالأعداد الغفيرة، بل هو لا يهتم بأن يعمل بأعداد غفيرة «لأَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّبِّ مَانِعٌ عَنْ أَنْ يُخَلِّصَ بِالْكَثِيرِ أَوْ بِالْقَلِيلِ»  ( 1صم 14: 6 )، لأنه «لاَ بِـالْقُدْرَةِ وَلاَ بِـالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ»  ( زك 4: 6 ). ولنتذكر 1كورنثوس 1: 27 «اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ، وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ»، وكذلك العبارات الكثيرة التي كتبها بولس بهذا الصدد «لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ لِلَّهِ لاَ مِنَّا» ( 2كو 4: 7 ).‬

‫وإذ يُصوَّر لنا هذا التاريخ البديع نجد أن هذين العددين ينطبقان تمامًا على قصة جدعون وجيشه المكوَّن من اثنين وثلاثين أَلْف رجلٍ. كيف كان سيوَّظِفهم جدعون؟ كيف كان سينشـرهم ليواجهوا الجيش العظيم؟ ولكن الرب امتحنهم ليُنقيهم، حتى انخفض تعداد الجيش فصار «ثَلاَثَ مِئَةِ رَجُلٍ»، بدلاً من اثنين وثلاثين أَلْف رجلٍ! لكن الله كان قد سبق وقال إنه مع جدعون وأن العدو مهزوم، وعندما يعمل الله فلا يهم إن وقف ثَلاَثَ مِئَةِ رَجُلٍ فقط ضد جيش غفير، لأن الحرب قد حُسمت قبل أن تبدأ. كان هذا هو الدرس الذي على جدعون أن يتعلمه، أنه ليس بالضرورة كثرة العدد حتى تُرى قوة الله. بكل أسف كثيرًا ما ينساق البعض في اجتماعاتنا إلى مثل هذه الأفكار. فمنهم من يعتبر أن عشرين عابد أو ثلاثين عدد قليل فلا يرضون بغير المئات أو الآلاف، تاركين الاجتماعات الصغيرة، وغير مُكترثين بالمبدأ طالما أن هناك أعدادًا كبيرة من الناس وأنشطة متعددة. لكن الرب يسر جدًا باثنين أو ثلاثة يسيرون بحسب الحق، ويجتمعون إلى اسمه.‬

‫فرانك والس‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net