الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫السبت 16 مايو‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫كتاب الطبيعة وكتاب الكلمة‬
‫«اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ»‬‫ ( مز 19: 1 )
‫لقد سبق الله فأعطى للإنسان استعلانًا عن نفسه في أعماله المصنوعة، والتي سُرَّ الإنسان أن يدعوها الطبيعة، هذه التي تشهد بطريقة جلية لوجود خالقها. ورغم أنها كافية لاستعلان الله من خلالها، فتجعل البشر ”بلا عذر“، لكن الخليقة لا تُفصح بالكامل عن شخصية الله. إن الخليقة تُعلن عن حكمة الله وقدرته، لكنها تُعطي فكرة ناقصة عن رحمته ومحبته. الخليقة الآن تحت لعنة، وهي ناقصة لأنها فسدت وتشوهت بالخطية، ولذلك فإن خليقة ناقصة لا يُمكنها أن تكون وسيلة كاملة لاستعلان الله، ومن ثم فإن شهادة الخليقة متناقضة.‬

‫في موسم الربيع، عندما ترتدي الطبيعة أحلى أثوابها، ونرى الخضرة الجميلة، ونُنصت للتغريد الجميل للطيور، فإننا لا نجد صعوبة في أن نستدل على أن الإله الكريم والمُحبّ يسود على عالمنا. ولكن ماذا عن فصل الشتاء، عندما يكون الجو قفرًا، والأشجار بلا ورق ومهجورة، وعندما تكسو صفرة الموت كل شيء؟‬

‫بالاختصار فإن شهادة الطبيعة متضاربة، وكما قلنا فهذا يرجع لحقيقة أن الخطية التي دخلت العالم قد شوهته، وأفسدت عمل الله؛ الطبيعة ليست سوى وسيلة ناقصة لاستعلان الله، والخليقة تكشف عن صفات الله الطبيعية، لكنها لا تُخبرنا بشيء عن كمالاته الأدبية. الطبيعة لا تعرف الغفران أو تُظهر الرحمة، ولو لم يكن هناك مصدر آخر للمعرفة، لما كنا قد اكتشفنا أبدًا حقيقة أن الله يغفر للخطاة. لذا يحتاج الإنسان لاستعلان مكتوب عن الله. إن محدوديات طبيعتنا وجهلنا تُعلن احتياجنا. الإنسان في حالة ظلمة من جهة الله. لو محونا الكتاب المقدس من الوجود، فما الذي سنعرفه عن شخص الله وصفاته الأدبية، وموقفه منا، أو مطاليبه علينا؟‬

‫آرثر بنك‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net