الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 21 يونيو‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫طِيبٌ كَثِير الثَّمَن‬
‫«تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةُ طِيبٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ، فَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ»‬‫ ( مت 26: 7 )
‫إنجيل متى، الذي يُكَلِّمنا عن المسيح الملك، عندما سجَّل لنا مريم الساكبة لقارورة طيبها على المسيح، يُذَكِّرنا بما ورد في سفر النشيد: «مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ»  ( نش 1: 12 ). ِولعله من اللافت أن كلاً من متى ومرقس يخبرنا أن مريم سكبت الطيب على رأسه الكريم، وأما يوحنا فإنه يقول إنها سكبت الطيب على قدميه. ولا يوجد تعارض هنا، فمن يوحنا 11: 2 نفهم أن مريم عملت العملين: سكبت الطيب على قدمي المسيح، ودهنت (رأسه). لكن لماذا يذكر يوحنا سكب الطيب على قدميه، بينما متى ومرقس أشارا إلى سكب الطيب على رأسه؟ سبب ذلك أن يوحنا يُكَلِّمنا عن المسيح ابن الله، فما كان يليق في هذا الإنجيل الذي يكلمنا عن لاهوت المسيح، أن يسجل أنها دهنت رأسه. إنها بالكاد يمكنها الوصول إلى قدميه، ولذا فإنه أيضًا ينفرد بالإشارة إلى أنها مسحت قدميه بشعرها. ونعلم أن الشعر هو مجد المرأة ( 1كو 11: 15 )، هذا وضعته مريم عند قدمي المسيح. بينما في إنجيل متى، وفي إنجيل مرقس أيضًا، لأنهما يتحدثان عن الجانب الإنساني في المسيح، يذكر إنها سكبت الطيب على رأسه.‬

‫يصف إشعياء حال الأمة فيقول: «مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ» ( إش 1: 6 )، الكل فاسد. بينما رأس المسيح وقدميه، الكل يُدهن بالطيب، فهو يستحق ذلك وأكثر. والجميل أن يوحنا في إصحاح 20 يذكر لنا أنه عندما قام المسيح من الأموات، كان هناك ملاكان، واحد عند الرأس والآخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعًا. فكما أكرمت مريم رأس يسوع وقدميه، كذلك أيضًا فعل ملائكة السماء بالنسبة للموضع الذي كان الرب مدفونًا فيه، وكأنهما يحيّيان ما فعلته تلك القديسة، وما فات على كل الأحباء عمله.‬

‫يوسف رياض‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net