هؤلاء الذين أوصدوا أبوابهم في وجه المسيح إنما أوصدوها أمام بركات عظيمة، أما أولئك الذين فتحوا الباب له، إنما أفسحوا الطريق لمحبة السماء وفرحها إلى داخل حياتهم.
إن هؤلاء الذين قبلوه – هؤلاء فقط بالتحديد – يُصبحون أولاد الله. فالمسيح هو الطريق الوحيد إلى الله، والباب الوحيد للدخول إلى بيت الله. ورفض المسيح هو رفض الانتساب لعائلة الله. فمن ثم نتعلَّم من هذه الآية شيئًا آخر؛ فبعض الناس مُتحيرون: كيف يُصبحون مسيحيين مؤمنين؟ وها هنا قد أصبح الطريق واضحًا لنا بكل تأكيد، كالطريق الذي يقود إلى النور. ولقد جاء المسيح لنا كالوسيط، ابن الله، المُخلِّص الإلهي، وليس علينا سوى أن نقبله ونفتح له باب قلوبنا، وأن نُسلّم له أنفسنا.
وقد يقول أحدهم في هذا الصدد: “ولكن أنا لا أستطيع هنا فهم سر الولادة الجديدة”. ولكن لا شيء تستطيع أن تفعله في هذا، أفلم تقل لنا هذه الآية إنه إذا قبلنا المسيح فسنصبح أولاد الله؟ فنفس هذه الجملة تمضي لتقول لنا إن الذين يقبلون المسيح، هكذا سيُولَدون ثانية. ولكن تقول أيضًا إن هذا التغيير ليس منا، ولا من فِعْلنا، ولا مِن فِعْل أي إنسان، بل إنه عمل إلهي؛ فإننا وُلدنا من الله. وكل ما يخصنا فقط هو أن نقبل المسيح ببساطة. وليس لنا أي شأن نفعله في سر الولادة الجديدة مهما كان. إنه عمل الله، وهو قادر أن يُحققه. وما هو من جانبنا فقط هو قبول المسيح، والله سيُغيّر قلوبنا. وإذا قبلنا ابن الله كمخلّصنا، فستتدفق في الحال الحياة الجديدة في قلوبنا، وسنُصبِح أولاد الله، ليس بواسطة أية قصة أو رواية، عن أي اسم ما، بل فقط بواسطة الحياة الإلهية.