الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الاثنين 17 أغسطس‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫رَدّ الْمَعْرُوف‬
‫«أَصْنَعُ مَعْرُوفًا مَعَ حَانُونَ ... لأَنَّ أَبَاهُ صَنَعَ مَعِي مَعْرُوفًا»‬‫ ( 1أخ 19: 2 )
‫مما لا شك فيه أن داود كان لديه نهج قتالي وشجاع في الحياة، ولكن كان هناك رقة في شخصيته مثيرة للإعجاب، وتستحق التأمل والدراسة. فعندما مَاتَ نَاحَاشَ مَلِكَ بَنِي عَمُّونَ، ومَلَكَ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ، قَالَ دَاوُدُ: «أَصْنَعُ مَعْرُوفًا مَعَ حَانُونَ بْنِ نَاحَاشَ» ( 1أخ 19: 1 ، 2)، وهكذا أظهر داود اللطف نحو “حَانُونَ بْنِ نَاحَاشَ”، وسعى لتعزيته عند موت أبيه، ولكن قُوبلت تعازيه الصادقة للملك العموني بالرفض، وعُومل رُسُله معاملة مُخجلة ( 2صم 10: 1 -4).‬

‫رأى بعض الشرَّاح أن داود قد أخطأ بإجراء هذا الاتصال مع العمونيين، ولكن الوحي يشرح سبب اهتمام داود «قَالَ دَاوُدُ: أَصْنَعُ مَعْرُوفًا مَعَ حَانُونَ ... لأَنَّ أَبَاهُ صَنَعَ مَعِي مَعْرُوفًا» (ع2). ففي ظروف لا نعرف عنها شيئًا، كان الملك المتوفى قد أسدى لطفًا لداود، وهكذا كانت رغبة داود أن يرد هذا الجميل بالمثل، على الأقل من خلال تقديم تعازيه للعائلة الثكلى. فمن المُخجل أن تكون ناكرًا للجميل، وخاصة عندما تحين الفرصة للإعراب عن امتنانك وعرفانك بالجميل. وقد أشار بولس إلى هذه النقطة فيما يتعلق بمسؤولية الأبناء والأحفاد تجاه الأم الأرملة، والكلمة التي يستخدمها هي “يُوفُوا” بمعنى “سداد الدين (Repay)” في قوله: «وَلكِنْ إِنْ كَانَتْ أَرْمَلَةٌ لَهَا أَوْلاَدٌ أَوْ حَفَدَةٌ، فَلْيَتَعَلَّمُوا أَوَّلاً أَنْ يُوَقِّرُوا أَهْلَ بَيْتِهِمْ وَيُوفُوا وَالِدِيهِمِ الْمُكَافَأَةَ، لأَنَّ هذَا صَالِحٌ وَمَقْبُولٌ أَمَامَ اللهِ» ( 1تي 5: 4 )؛ «يُوفُوا وَالِدِيهِمِ الْمُكَافَأَةَ»، يُمكن ترجمتها “يفوا حق والديهم” أو “يفوا ما عليهم لوالديهم”. إن ما تكبدته الأم من رعاية ومحبة وجهد وإنفاق على الأولاد والأحفاد، أثناء مراحل نموهم، يجب أن يُقابل بالمثل من الأسرة في شيخوخة الأم.‬

‫فايز فؤاد‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net