الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 30 نوفمبر 2012 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
الصلاة والتسبيح في السجن
وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ، وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا ( أع 16: 25 )
في هذا الأصحاح (أع16) نجد الرسول بولس في سجن، بريئًا براءة لا يتسرب إليها الشك. كان مع رفيقه سيلا قد أتيا بالإنجيل إلى أوربا، ولكن الشيطان وطَّد العزم على إبعادهما، ولهذا أثار عليهما الشعب ليقودهما إلى المحاكمة والسجن، بعد أن وُضعت عليهما ضربات، والسجان الغليظ القلب يضبط أرجلهما في المقطرة، وهذا معناه التعذيب، إلا أن بولس وسيلا لا يغمض لهما جفن، فقد أراد الله لهما أن يتمتعا بما هو أفضل من النوم، فشرعا «يُصلِّيان ويسبِّحان الله، والمسجونون يسمعونهما». وبدهشة عظيمة يُصغي الجميع إلى ما لم يسبق لهم سماعه من قبل، فمن أعماق السجن الداخلي كانت تتصاعد كلمات التضرُّع والصلاة، وتسبيحات الفرح والسرور. لقد كان هناك بولس وسيلا وقد غمرهما المجد الذي سبق لهما الامتلاء به. لقد شاهد بولس هذا المجد لأول مرة وهو في طريقه إلى دمشق، عندما أضاء حوله ضوء أشد لمعانًا من الشمس، ورأى المسيح المُمجَّد. ذلك المجد بعينه يغمره الآن وهو في غياهب السجن، وفي حلكة منتصف الليل. فلا الوعيد ولا الجلدات يمكن ان تُخمد ذلك الضياء الذي أشرق في قلبه، فأدرك قيمة الأمور التي لا تستطيع الدنيا أن تنيله إياها أو أن تجرِّده منها. فكانت أمام عينيه بركات السماء التي له أن يتمتع بها منذ الآن، والموطن السماوي حيث المسيح جالس، ففاضت مشاعره بأفراح لا يُنطَّق بها، وليس لآلام الزمان الحاضر أن تُخمد أوارها، أو أن تُطفئ جذوتها التي اضطرمت بها عواطفه.

لقد كان بولس ممتلئًا بالمجد، ذلك الاختبار الذي يوضحه بطريقة خاصة في رسالته إلى القديسين في فيلبي، إذ استطاع القول: «لأن لي الحياة هي المسيح» ( في 1: 21 ). ومن سجنه في روما يكتب لهم بولس، ذلك الذي كان قبلاً في السجن الداخلي بمدينتهم، وكان يُصلي ويُسبح فرحًا، يكتب لهم: «افرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضًا افرحوا» ( في 4: 4 ).

وبغتة يُحدث الرب زلزلة عظيمة تزعزع أساسات السجن، وإذا بالسجَّان العاتي يخرّ عند أقدامهما وهو يصيح: «يا سيديَّ، ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلُص؟» فيأتيه الرَّد المجيد: «آمن بالرب يسوع المسيح فتخلُص أنت وأهل بيتك». فما أشهى الثمار التي نبتت بين جدران ذلك السجن!

وليم كلي
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net