الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأحد 25 أغسطس 2013 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
مشويًّا بالنار
لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نَيْئًا أَوْ طَبِيخًا مَطْبُوخًا بِالْمَاءِ، بَلْ مَشْوِيًّا بِالنَّارِ. رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ ( خروج 12: 9 )
الشخص الذي يأتي بالخروف المُخصص للفصح، ويتأمله لمدة أربعة أيام، ولا يذبحه فهو يُشبه الشخص الذي يتأمل المسيح كمُعلّم صالح أو رجل بار أو صانع معجزات عظيم فقط، ولا يؤمن بكفارته ويحتمي في دمه، مثل هذا الشخص لن ينجو من الدينونة. أما الذي يذبح الخروف ولا يرش الدم على العتبة العُليا والقائمتين فيُشبه الشخص الذي يعرف مجرَّد معرفة - كحقيقة تاريخية – أن المسيح مات على الصليب، ولا يُخصص موت المسيح لنفسه ويُعلن احتماءه في دمه، هذا أيضًا لا ينجو من الدينونة.

وقد توجد عائلة تذبح خروف الفصح وترش الدم ولكنها تبقى في قلق وهي في الداخل لئلا يمر الملاك ويضرب البكر. هذه العائلة تُشبه مؤمنين حقيقيين ولكنهم غير متثبتين من خلاصهم، ويعيشون في حالة القلق المستمر، وذلك بسبب خطأ التعليم المُعطى لهم.

كان الملاك يعبر حين يرى الدم المرشوش، سواء كان الذين في الداخل صالحين أم أشرارًا (لأن الجميع أشرار بحسب الطبيعة)، وسواء كانت مشاعرهم صحيحة أم خاطئة. وهكذا نرى أن الذي يأتي ليحتمي بدم المسيح يُصبح في حِمى الدم مهما كانت حالته قبل الإيمان. كان الدم في الخارج يتكلَّم إلى الله، ولكن في الداخل جهز الله ما يُشبع المحتمين بالدم؛ الخروف المشوي بالنار. والله يريدنا أن نتغذى بالمسيح الذي مات عنا، فتصبح هذه الحقيقة قوام الحياة.

ولنلاحظ ثلاثة أشياء هامة:

(1) «لا تأكلوا منه نيئًا»، أي أن المسيح في الكفارة لم يَمُت الموت العادي؛ ليس مجرد أنه أسلَمَ الروح.

(2) «لا تأكلوا منهُ ... طبيخًا مطبوخًا بالماء، بل مشويًا بالنار»، لأن الماء يُخفف حرارة النار فلا يكون لها تعامل مباشر مع الذبيحة. والماء يُشير إلى الكلمة، والرب كان المقياس الكامل في تطبيق الكلمة على حياته، ولكن ليس لهذا السبب تُخفف نيران الدينونة عنه، بل كان يُشوى بنار الغضب الإلهي. إن قداسته وكمال طاعته لم يمنعا انصباب الدينونة الرهيبة فوق رأسه.

(3) كان ينبغي أن يؤكَل «رأسهُ مع أكارعهِ وجوفه». الرأس هي التي فيها الأفكار والمشورات التي توجِّه سير الرِجلين (الأكارع). فالمسيح هو قدوتنا في الفكر وفي السلوك. والجوف هو الأحشاء، فعندما نتغذى بالمسيح تكون لنا أحشاء المسيح وعواطفه.

ف. و. جرانت
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net