الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأحد 16 ديسمبر 2018 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
المَظلَّة وعمل الفداء
«لأنهُ يُخبِّنِي فِي مَظَلَّتِهِ فِي يَومِ الشَّرِّ» ( مزمور 27: 5 )
المطر في الكتاب المقدس يُشير إلى دينونة الله وغضبه بسبب شر الإنسان، مثلما حدث في أيام نوح. والمَظلَّة تحمي الإنسان من المطر. وكما كان فلك نوح هو مظلة الحماية له من أمطار الطوفان والدينونة، هكذا لا يوجد شيء يُعطي الطمأنينة للمؤمـن إلا عمل الفداء على الصليب وكفارة المسيح، فمعنى كلمة ”كفارة“ هو ”غطاء“. «الَّذِي فِيهِ لَنَا الفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفرَانُ الخَطَايَا» ( أفسس 1: 7 ).

وما أحلى الفعل ”يُخَبِّئُنِي“! فأنا لا أستطيع أن أحمي نفسـي بنفسـي، لكن الرب نفسه «يُخَبِّئُنِي». والمظلة هنا ليست مظلتي بل «مَظَلَّتِهِ». فالرب قد تمَّم العمل تمامًا، وما علينا إلا أن نتمتع بالاختباء في مظلة فدائه. فنحن لا نخاف من غضب السماء، فقد صولحنا مع الله بموت ابنه وصرنا أولاد الله. ولا نخاف من الدينونة لأن المسيح حَمَل دينونتنا.

قديمًا صرخ أيوب طالبًا مُصالحًـا يُصالحه مع الله وينهي الخوف والرعب من عقابه ودينونته قائلاً: «لَيسَ بَينَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَينَا!» ( أي 9: 33 ). ولكننا الآن بعد أن صُولحنا مع الله بموت ابنه، نستطيع أن نهتف بأعظم المواعيد الإلهية وقت الخوف: «لاَ تَخَف لأَنِّي فَدَيتُكَ. دَعَوتُكَ بِاسمِكَ. أَنتَ لِي» ( إش 43: 1 ).

لقد كان الرعب والخوف يجتاح كل بيوت المصـريين عندما عبَر المُهلِك من بيت إلى بيت ليهلك كل بكر، من الأمير للأجير ومن الغني إلى الفقير؛ فلم ينجو بيت من الرعب والهلاك إلا بيوت شعب الله التي احتمَت في دم الشاة المرشوش على القائمتين والعتبة العُليا. «أَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنكُمْ» ( خر 12: 13 ).

هكذا كل مَن احتمى في مظلة الفداء ودم ابن الله، لا يخاف من الغضب والدينونة والموت والهلاك. فالدينونة قد عبرَت، عندما سقطت وطَمَت على المسيح في الصليب. إذ يقول: «غَمْرٌ يُنَادِي غَمْرًا عِندَ صَوتِ مَيَازِيبِكَ. كُلُّ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ طَمَت عَلَيَّ» ( مز 42: 7 ). فالرب لم يمنع الهلاك عن المجيء، ولكنه حمى بيوت شعبه بالدم؛ فعبر عنهم المُهلك. لذلك يَرِد الهتاف في سفر النشيد: «لأَنَّ الشِّتَاءَ قَد مَضَى وَالمَطَرَ مَرَّ وَزَالَ» ( نش 2: 11 ). لقد زالت الدينونة وعبرت، وأصبح السلام يكتنف العلاقة بيننا وبين الله «فَإِذ قَد تَبَرَّرنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» ( رو 5: 1 ). ما أروع السلام مع الله! فالمؤمن ما عاد يخشـى الدينونة، لأن «لاَ شَيءَ مِنَ الدَّينونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُم فِي المَسِيحِ يَسُوعَ» ( رو 8: 1 ).

مجدي صموئيل
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net