إن الرب يسوع إما أن يكون ربًا على الكل، أو لا يكون ربًا على الإطلاق. لأنه لا يمكن لأحد أن يخدم سَيِّدين، فاحترس لئلا عندما تتصور أنك أعطيت الرب المكان الثاني في قلبك، تكتشف في النهاية أن الرب لا مكان له في قلبك على الإطلاق.
كان الدكتور “جراهام سكروجي” يتكلَّم مرة في هذا الموضوع، وفي نهاية الخدمة جاءت إليه شابة مسيحية بالاسم، تأثّرت بالكلمة، فقال لها: ولماذا لا تسلّمين حياتك للمسيح الآن؟ فأجابت قائلة: إني أخشى إذا فعلت ذلك أن أضطر إلى أمرين. فقال لها الخادم: وما هما؟ فقالت الفتاة: إني ألعب على البيانو في حفلات السمر، فأخاف لئلا أضطر إلى ترك هذا. وما هو الأمر الثاني؟ قالت: إني أخشى أن يدعوني الله في وقت من الأوقات إلى حقل الخدمة في الصين مثلاً.
وإذ كان الدكتور سكروجي حكيمًا في تعامله مع النفوس، فتح كتابه المقدس وقرأ أعمال10: 14 «فَقَالَ بُطْرُسُ: كَلاَّ يَا رَبُّ! لأَنِّي لَمْ آكُلْ قَطُّ شَيْئًا دَنِسًا أَوْ نَجِسًا»، وشرح لها وجه التناقض في كلام بطرس، لأن العبد لا يملي إرادته، وأوضح لها أنه لا يمكن الجمع بين كلمتي «كَلاَّ» و«يَا رَبُّ». وقال لها: عليكِ أن تشطبي إحداهما: إما أن تشطبي «كَلاَّ»، وتتركي «يَا رَبُّ»، أو تشطبي «يَا رَبُّ»، وتتركي «كَلاَّ». وسلَّم إليها قلمه وتركها.
قضت الفتاة ساعتين في صراع عنيف، ولما عاد إليها الخادم وجد الورقة مُبللة بالدموع، ولكن كلمة «كَلاَّ» مشطوبة. ثم غادرت الفتاة المكان وعيناها متمتعتان بنور مبتهج وهي تردد هذه الكلمة الواحدة «يَا رَبُّ». لم تَعُد تملي إرادتها بعد. لقد أصبحت تلميذة المسيح، والمسيح هو ربها وسيدها، واللهجة اللائقة بها الآن هي: «نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ» ( مت 11: 26 )، «يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟» ( أع 9: 6 ).