علينا أن نفكر كثيرًا في ذاك الذي سوف نراه، الذي هو «أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي الْبَشَرِ» ( مز 45: 2 )، «وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ» ( نش 5: 16 ). لننشغل به، ولننتظر في قلوبنا اللحظة التي سوف نراه فيها، حينئذ يضمحل بريق الأشياء الأرضية الخادع، وتضعف جاذبيتها مع ازدياد انشغالنا بالرب يسوع الذي سوف يأتي إلينا.
ومن ناحية أخرى، عندما نرى الرب، ألن توجد أشياء كثيرة كنا نتمنى أن نكون قد عملناها قبل مجيئه؟ كان خادم موقر للرب يكرر كثيرًا هذا القول: إن القدر الذي به نكون قد عرفنا الرب يسوع أثناء وجودنا على الأرض سيبقى نصيبنا الشخصـي في الأبدية. وإذ قارن المؤمنين في السماء بأوانِ، كان يؤكد أن جميعها ستكون ملآنة، ولن يكون هناك إناء واحد فارغًا أو نصف ملآن. ولكن الأواني سوف تختلف في حجمها! وخلال حياتنا على الأرض يتحدد حجم الوعاء بحسب مدى هذه المعرفة الشخصية الحية التي نحصل عليها عن الرب يسوع المسيح. أليست لنا الرغبة في تكبير آنيتنا قبل أن نذهب للقائه؟
نحن مدعوون لأن نُحب الرب يسوع في الوقت الذي يبغضه العالم فيه. ولكن ألسنا نشتاق من الآن قبل أن نذهب للقائه، أن نتعلم أن نُحبه أكثر، وأن نُظهر هذه المحبة كل يوم في كل تفاصيل حياتنا؟ ( يو 14: 21 ، 23).
وقبل أن يأتي، ألا نشتاق أيضًا أن نخدمه بصورة أفضل؟ إن خدمة الرب مُتاحة فقط هنا على الأرض وهي الخدمة المتواضعة للذي يتبع مسيحًا محتقرًا في العالم حيث نعيش اليوم، ألا نشتاق أن نخدمه بأكثر أمانة قبل أن نذهب للقائه؟