الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 14 ديسمبر 2018 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
الوداعة والودعاء
«أَمَّا الوُدَعَاءُ فَيَرِثونَ الأرضَ، وَيَتلَذذونَ فِي كَثرَةِ السَّلاَمَةِ» ( مزمور 37: 11 )
ما أجمل وما أروع هذه الزينة التي لا تبلَى ولا تَقدم بفعل الزمـن، بل تظل كما هي رائعة وجميلة وجذابة إلى مدى الأزمان! رائعة إذا تزيَّن بها الرجل، وأكثر روعة إذا تزيَّنت بها المرأة؛ «زِينةَ الرُّوحِ الوَدِيعِ الهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ» ( 1بط 3: 4 ). يا لها من زينة جميلة وحلوة، يُقدِّرها الله بثمن غالٍ لأنها رائعة في عينيه!

ولئلا يظن البعض أن الوداعة قد تُضيِّع على الوديع حقه، لنتأمل عبر صفحات الكتاب المقدس، لنجد أن الله دائمًا في جانب الودعاء:

إذا حدث جوع في الأرض فإن الله يُميِّز الودعاء. وبالرغم من جوع الكثيرين «يَأْكُـلُ الوُدَعَاءُ وَيَشبَعُونَ» ( مز 22: 26 ).

وإذا ضاع الحق والعدل في البلاد ( جا 5: 8 )؛ أي اختفى التمييز الحكيم في العدالة، فإن الله «يُدَرِّبُ الوُدَعَاءَ فِي الحَقِّ، وَيُعَلِّمُ الوُدَعَاءَ طُرُقَهُ» ( مز 25: 9 ).

وإذا وقع ظلمٌ على الودعاء، وغضب عليهم الأشرار، فلا داعٍ لخوف الودعاء، بل ليُسكِّنوا قلوبهم أمام الله، فهو ينتهر الأشرار ”فَيُسَبَّخُ فَارِسٌ وَخَيلٌ من انتهاره“، بل إن الأرض نفسها تفرغ وتسكت «عِندَ قِيَامِ اللهِ لِلقَضَاءِ لِتَخلِيصِ كُلِّ وُدَعَاءِ الأَرضِ» ( مز 76: 6 -10).

وإذا احتُقِرَ الودعاء، وعَانوا من كبرياء الأشرار، فإن «الرَّبُّ يَرفَعُ الوُدَعَاءَ، وَيَضَعُ الأَشرَارَ إِلَى الأَرضِ» ( مز 147: 6 ).

وإذا وقع الودعاء في مأزق أو مشكلة أو في حفرة ولم يعرفوا كيف يُخلِّصون أنفسهم، فإن الله «يُجَمِّلُ الوُدَعَاءَ بِالخَلاَصِ» ( مز 149: 4 )، أي بالخلاص من هذه الحفرة أو المشكلة.

وإذا فرحت جماعة المُتَكَبَّرين بغنيمتهم أو أموالهم، فإن الله يُقرِّر أن «تَوَاضُعُ الرُّوحِ مَعَ الوُدَعَاءِ» والشركة والعشرة الطيبة معهم «خَيرٌ مِن قَسمِ الغَنِيمَةِ مَعَ المُتَكَبِّرِينَ» ( أم 16: 19 ).

أخيرًا، تأمل معي، أخي المؤمن، قول الرب في متى 5: 5 «طُوبَى لِلوُدَعَاءِ، لأَنَّهُم يَرِثُونَ الأَرضَ» إنه قول شامل عن كل البركات الأرضية للودعاء «.. عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ .. بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ يَكُونُ الشِّـرِّيرُ .. أَمَّا الوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي .. السَّلاَمَةِ» ( مز 37: 9 -11). وإزاء كل هذه الوعود والبركات الإلهية التي للودعاء «يَسمَعُ الوُدَعَاءُ فَيَفرَحُونَ. عَظِّمُوا الرَّبَّ مَعِي، وَلنُعَلِّ اسمَهُ مَعًا» ( مز 34: 2 ، 3).

فيبي فارس
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net