كانت العروس في بيتها على فراشها، وإذ بها تسمع صوت حبيبها يعلن أنه آتٍ قريبًا. وهل من شيء يوقظ العواطف مثل الخبر أنه آتٍ قريبًا؟ ما الذي يحرِّك عواطف الزوجة نظير معرفتها أن زوجها آتٍ بعد فراق طويل؟ كذلك أيضًا عواطف الكنيسة تستيقظ بالحق المختص بمجيئه. فكل الإعلانات العظيمة الواردة في سفر الرؤيا بواسطة الشيوخ والملائكة لأحداث خطيرة مُقبلة ولأمجاد آتية وبركات أبدية، تُسمع في هدوء وتأمل. ولكن عندما تخمد كل الأصوات، ونسمع الرب يسوع نفسه قائلاً: «أَنَا آتِي سَرِيعًا»، في الحال تستيقظ عواطف الكنيسة، وصوتها يُسمع صداه: «آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ» ( رؤ 22: 20 ).
«أَجَابَ حَبِيبِي وَقَالَ لِي: «قُومِي يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ». منذ قليل استطاعت العروس فقط أن تميز صوته، أما الآن فإنها تسمع كلمات فمه، وتُكرّر بسرور بالغ ما يقوله محبوبها. إنه يدعوها من الشتاء المُظلم إلى الجو المُشرق والمشاهد الجميلة. فكلمته الأولى تُنهضها من ظروفها «قُومِي». وكلمته التالية تعلن غلاوتها في عينيه «يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي». وأخيرًا نسمع نداءه المحدد الواضح «وَتَعَالَيْ»، وهذا يُخبرنا عن شوق قلبه.
أَ ليس هذا ما يتكلَّم به الرب إلى شعبه اليوم؟ ألا يمكننا أن نسمع صوته قائلاً لنا: «قُومِي». أ فلا يسعى أن ينهضنا من سُباتنا الروحي الذي يسيطر علينا ويجعلنا لا نمسك بالأرض؟ وعلاوة على ذلك، أ فلا يذكِّرنا الرب كيف أن لنا غلاوة في عينيه عندما يُخبرنا كيف أنه أحب الكنيسة وأسلَمَ نفسهُ لأجلها؟ أَ فلا تتحرك قلوبنا لأعماقها حين نسمعه وهو لا يزال يخاطب عروسه: «يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي»، بالرغم من كل برودتنا وتيهاننا عنه وفشلنا؟